الصالحي الشامي
338
سبل الهدى والرشاد
ذكر جمع غنائم حنين لما انهزم القوم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالغنائم أن تجمع ، ونادى مناديه : من كأنه يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يغل ، وجعل الناس غنائهم في موضع حيث استعمل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وروى الحاكم بسند صحيح عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وبرة من بعير ، ثم قال : " يا أيها الناس ، إنه لا يحل لي مما أفاء الله - تعالى - عليكم قدر هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط ، وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة " وذكر الحديث ( 1 ) . وكان عقيل بن أبي طالب دخل على زوجته وسيفه ملطخ بدم ، فقالت : إني علمت أنك قاتلت اليوم المشركين ، فماذا أصبت من غنائمهم ؟ فقال : هذه الإبرة ، تخيطين بها ثيابك ، فدفعها إليها ، ثم خرج فسمع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أصاب شيئا من المغنم فليرده ، فرجع عقيل إلى امرأته وقال : والله ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت منك ، فأخذها فألقاها في المغانم . وجاء رجل بكبة من شعر فقال : يا رسول الله أضرب بهذه برذعة لي : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك " ( 2 ) . وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس يوم حنين في قبائلهم يدعوهم وأنه ترك قبيلة من القبائل وجدوا في برذعة رجل منهم عقدا من جزع غلولا ، فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر عليهم ، كما يكبر على الميت . وأصاب المسلمون يومئذ السبايا ، فكانوا يكرهون أن يقعوا عليهن ولهن أزواج فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فأنزل الله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [ النساء 24 ] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ : " لا توطأ حامل من السبي حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض " ( 3 ) . ولما جمعت الغنائم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنحدر إلى الجعرانة ، فوقف بها إلى أن انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حصار الطائف .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 49 والبيهقي 6 / 303 والنسائي 7 / 131 وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 1693 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 2 / 184 ، 218 والنسائي 6 / 263 . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2157 ) واحمد 3 / 62 والحاكم 2 / 95 والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 359 ، 7 / 449 ، 9 / 124 ، والدارمي 2 / 171 وانظر نصب الراية 3 / 233 .